الشيخ الطوسي

253

تلخيص الشافي

يدل - أيضا - على ذلك . وقد روي : أن النبي صلى اللّه عليه وآله بعد نزول هذه الآية كان يمرّ على بيت فاطمة عند صلاة الفجر ، ويقول : الصلاة ، يرحمكم اللّه إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » « 1 » وليس لأحد أن يقول : إن غاية ما في الآية أن يدل على أن لأهل البيت مزية في باب الألطاف وان لم يقتض ذلك عصمتهم ، لأنا قد بيّنا : أنه إن أريد بالآية : الإرادة الخالصة ، فلا مزية ، وإذا ثبتت المزية فلا بد أن يثبت فعلا تابعا للإرادة ، وهو ذهاب الرجس . فان قيل : الكلام يتضمن إثبات حال لأهل البيت ، ولا يدل على أن غيرهم في ذلك بخلافهم . قيل : الطريق إلى نفيها عن غيرهم واضح ، لأن العصمة لا خلاف في أنها غير مقطوع بها لغيرهم ، وأمّا الإمامة إذا ثبتت فيهم بطلت أن تكون في غيرهم لاستحالة أن يختص بالإمامة اثنان في وقت واحد وليس لأحد أن يقول : إن الآية تدل على أن التمسك بأهل البيت جائز ، ولا تدل على أن التمسك بغيرهم غير جائز ، وذلك أنه إذا ثبتت دلالتها على عصمة أهل البيت فمما أجمعوا عليه : أن خلافهم غير سائغ ، فان مخالفهم مبطل . وهذا يبطل أن يكون الحق في جهتهم وجهة غيرهم . ( دليل آخر ) [ ومن الأدلة أيضا آية « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ] وقد استدل أكثر أصحابنا على إمامته عليه السّلام بقوله تعالى في قصة إبراهيم « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 2 »

--> ( 1 ) المسند للطيالسي 8 / 274 ط حيدرآباد . ( 2 ) البقرة : 134